ابن إدريس الحلي
171
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
لكزه ولهزه « فَقَضى عَلَيْه » أي : مات . فقال عند ذلك موسى « هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » أي : من اغوائه حتى زدت من الإيقاع به وان لم أقصد قتله . وقيل : ان الكناية عن المقتول ، فكأنه قال : ان المقتول من عمل الشيطان أي عمله عمل الشيطان ، ثم وصف الشيطان بأنه عدو للبشر . فصل : قوله « قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَه إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » الآية : 16 . حكى اللَّه تعالى عن موسى أنه حين قتل القبطي ندم على ذلك ، وقال : يا رب اني ظلمت نفسي بقتله وسأله أن يغفر له ، وعند أصحابنا أن قتله القبطي لم يكن قبيحا وكان اللَّه قد أمره بقتله ، لكن الأولى تأخيره إلى وقت آخر لضرب من المصلحة ، فلما قدم قتله كان ترك الأولى والأفضل ، فاستغفر من ذلك ، لا أنه فعل قبيحا . وقوله « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي » على الوجه الأولى ، أي : بخست نفسي حقها بأن لم أفعل ما كنت أستحق به ثوابا زائدا ، وعلى المذهب الثاني من يقول بالموازنة يقول : لأنه نقص من ثوابه ، فكان بذلك ظالما نفسه . فأما من قال : ان ذلك كان كبيرة منه وظلما فخارج عما نحن فيه ، لان أدلة العقل دلت على أن الأنبياء لا يجوز عليهم شيء من القبائح ، لا كبيرها ولا صغيرها . قوله « فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَه بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُه » أي : يطلب نصرته ، فقال له موسى « إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ » أي : عادل عن الرشد ظاهر الغواية ، ومعناه : انك لغوي في قتالك من لا تطيق رفع شره عنك من أصحاب فرعون خائب فيما تقدر . فصل : قوله « فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِله مُوسى » الآية : 38 .